السيد محمد حسين فضل الله

46

من وحي القرآن

أَوَّلَ مَرَّةٍ في معركة بدر التي كانت تمثل العدوان المسلّح الأوّل على جماعة المسلمين ، مما يكشف عن الجذور المتأصلة لموقفهم العدوانيّ الحاضر الذي لم ينطلق من حالة طارئة . اللَّه أحق بالخشية أَ تَخْشَوْنَهُمْ في ما يمثلون من قوّة وسلطة ومال ، وكيف يخشى المؤمنون مثل هؤلاء الذين لا ترتكز قوّتهم على قاعدة ثابتة في الداخل ، بل تتحرك من خلال الأدوات التي يملكونها والظروف الطارئة التي ينتهزونها ؟ إنها القوّة الضعيفة التي مهما تعاظمت ، فإنها لا تثبت أمام تحديات القوّة المتحركة من موقع الإيمان الصلب الثابت الذي يستمد قوته من اللَّه . وكيف تخشونهم أيّها المؤمنون ، في ما أرادكم اللَّه أن تواجهوه من جهادهم وقتالهم من أجل الإسلام في مسيرته الظافرة التي تعمل من أجل أن يكون الدين كله للَّه ؟ وكيف تتراجعون عن ذلك أو تفكرون بالتراجع ، فإذا كان هناك خشية منهم وممّا لديهم من القوّة ، فهناك خشية من اللَّه ، لما ينتظركم من عقابه لو خالفتم تعاليمه وتمرّدتم على أمره ونهيه ؟ فوازنوا أمركم بين موقفكم منهم وموقفكم من اللَّه ، وستجدون أن الموازنة تقف بكم عند حدود اللَّه فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ لأنه مالك كل شيء ، وبيده أمر الدنيا والآخرة ، في ما تفرضه عقيدة الإيمان وروحية العبوديّة له ، مما يجب أن تواجهوه من مواقف الإيمان إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ لأن الإيمان ليس كلمة تقال ، بل هو موقف للتضحية والإخلاص والعطاء . وربما يخطر في البال ، أن مواجهة اللَّه لهم بالخشية منهم لا تلتقي